حيدر حب الله
133
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
على الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا يخفى ما في الأخير من فوائد . ولكنّني مع ذلك اعتقد بأنّ الطوسي أفرط بعض الشيء في طرق الجمع والتوفيق ، ولكنّ هذا لا يعني أنّه كان يبرّر كل خبر . وعلى أيّة حال ، فقد قال الشيخ الطوسي : « إنّ في الأخبار المرويّة عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كذباً ، كما إنّ فيها صدقاً ، فمن قال : إنّ جميعها صدق ، فقد أبعد القول فيه ، ومن قال : إنّها كلّها كذب ، فكذلك ؛ لفقد الدلالة على كِلا القولين ، وقد توعّد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم على الكذب عليه بقوله : ( من كذب علَيّ متعمّداً فليتبوّأ مقعده من النار ) ، وتجنّب كثيرٌ من أصحابه الرواية ، نحو الزبير ، والبراء بن عازب ، لمّا تبيّنوا أنّه وقع فيها الكذب ، فروي عن البراء أنّه قال : ( سمعنا كما سمعوا ، لكنّهم رووا ما لم يسمعوا ) ! وروي عن شعبةأنّه قال : ( نصف الحديث كذب ) . ولأجل ما قلنا حمل أصحاب الحديث نفوسهم على نقد الحديث ، وتمييز الصحيح منها من الفاسد » ( العدّة في أُصول الفقه 1 : 89 - 91 ) . ثمّ بيّن بعد ذلك الطرق التي يعلم بها كذب الخبر في كلام طويل شغل عدّة صفحات ، نكتفي ببعضها : فمنها : أن يكون مُخبَر الخبر - أي المحكوم عليه في الخبر - على خلاف ما تناوله الخبر ، ومنه يُعلم أنّه كذب . ومنها : أن لا ينقل الخبر كما ينبغي مع توفّر الدواعي إلى نقله ، فإذا لم يُنقل كنقل نظيره ولم يكن هناك أيّة موانع من خوف أو تقيّة ، عُلم كذبه . ومنها : أن تكون الحاجة في باب الدين إلى نقله ماسّة ، فإذا لم يُنقل نَقل نظيره مع ارتفاع الموانع حُكم بكذبه . ومنها : أن يكون ظاهر الخبر يقتضي الجبر والتشبيه وإن رواه الصحابة ، لجواز